يشير مفهوم الاقتصاد الدائري في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) إلى نهج شامل يعيد التفكير في كيفية تصميم الأنظمة وتشغيلها وصيانتها وتفكيكها في نهاية عمرها التشغيلي، بطريقة تضمن بقاء المعدات والمواد وغازات التبريد في دورة استخدام فعّالة لأطول فترة ممكنة.
وبخلاف النموذج الخطي التقليدي القائم على "الاستخراج ثم التصنيع ثم التخلص" (Take–Make–Dispose)، والذي يعتمد على استخدام الموارد الخام وإنتاج المعدات ثم التخلص منها عند انتهاء عمرها، يهدف نموذج الاقتصاد الدائري إلى إطالة عمر الخدمة، وتعظيم الاستفادة من المكوّنات، واستعادة قيمتها، وإدارة نهاية العمر التشغيلي بشكل مسؤول ومستدام.
وعلى أرض الواقع، يتجسّد ذلك من خلال ممارسات عديدة، أبرزها:
غالباً ما يتم استبدال أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء عند تراجع أدائها، حتى في الحالات التي يمكن فيها معالجة الأسباب الأساسية من خلال الصيانة الدورية، أو إعادة ضبط النظام وتشغيله وفق معاييره الأصلية، أو تنفيذ إصلاحات محددة وموجّهة.
يسهم النموذج الخطي في توليد آثار بيئية يمكن تجنّبها عبر مختلف مراحل دورة الحياة، كما هو موضح أدناه:
تعمل ممارسات الاقتصاد الدائري على خفض الأثر البيئي عبر دورة الحياة من خلال إطالة عمر المعدات عبر الصيانة المنظّمة والتحديثات المدروسة، وتحسين مستويات الكفاءات المتراجعة قبل أن يصبح الاستبدال ضرورياً، إضافةً إلى تقليل الانبعاثات المرتبطة بمواد التبريد عبر كشف التسربات، وتنفيذ أعمال الصيانة بمسؤولية، وضمان الاسترجاع لمواد التبريد عند انتهاء العمر التشغيلي للنظام.
لا يتحقق هدف الاقتصاد الدائري من خلال إجراء واحد منفصل، بل هو سلسلة من القرارات المتتابعة تمتد عبر مراحل التصميم، والتشغيل، والصيانة، ووصولاً إلى نهاية العمر التشغيلي.
تحدد قرارات التصميم منذ البداية ما إذا كان بالإمكان صيانة النظام وتحديثه دون اللجوء إلى استبداله مبكراً، وذلك من خلال:
يتحقق معظم الأثر الإيجابي للاقتصاد الدائري في قطاع أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء قبل الوصول إلى نهاية العمر التشغيلي، وذلك من خلال:
تُحافظ ممارسات الاقتصاد الدائري على القيمة قبل اللجوء إلى إعادة التدوير، من خلال إبقاء المعدات والمكونات قيد الخدمة لفترة أطول عبر ما يلي:
تُعد إدارة نهاية العمر التشغيلي عنصراً أساسياً في ممارسات الاقتصاد الدائري، لأنها تحدد ما إذا كان سيتم استرجاع المواد وغازات التبريد بكفاءة أو ستنتهي في مكبّات النفايات. ومن أبرز الممارسات في هذا السياق:
يُمثل استهلاك الطاقة عادةً الجزء الأكبر من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بدورة حياة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، لذلك فإن خفض هذا الاستهلاك يحقق أثراً بيئياً مباشراً. تُركّز استراتيجيات الكفاءة في إطار الاقتصاد الدائري على تحسين الأداء دون الاستغناء عن النظام بالكامل. ويمكن أن تشمل هذه التحسينات:
تعتمد العديد من أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء القديمة على محركات ذات سرعة ثابتة، ما يعني أن المراوح والمضخات تعمل بكامل طاقتها طوال فترة التشغيل، حتى عندما لا يحتاج المبنى إلى السعة القصوى.
يتيح إضافة محركات بسرعات متغيرة ضبط سرعة المحرك وفق مستوى الطلب الفعلي، مما يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة التشغيل.
تسهم أنظمة التحكم المتقدمة في تحسين الأداء عند الأحمال الجزئية، وتنظيم مراحل تشغيل الضواغط، وضبط درجة حرارة الهواء الخارج من الوحدة وفق الحاجة، ومواءمة التشغيل مع أنماط الإشغال الفعلية للمبنى. وتؤدي أنظمة التحكم الأكثر تطوراً إلى تقليل فترات التشغيل غير الضرورية، والحد من هدر الطاقة خلال فترات انخفاض الطلب.
قد تؤثر مكونات مثل الضواغط القديمة، والمحركات، ومبادلات الحرارة على أداء النظام مع مرور الوقت، ويسهم استبدالها بخيارات عالية الكفاءة في تحسين معامل أداء النظام (COP) دون الحاجة إلى استبدال النظام بالكامل.
تتطلب مواد التبريد اهتماماً خاصاً نظراً لكونها مواد تخضع لضوابط تنظيمية، ما يعني أن تداولها واسترجاعها والتعامل معها عند نهاية عمرها التشغيلي يخضع لمتطلبات قانونية ومعايير مهنية تهدف إلى منع تسربها.
يشير استرجاع مواد التبريد إلى سحب مادة التبريد من نظام التكييف والتبريد وتخزينها في أسطوانة مخصصة أثناء أعمال الصيانة أو عند إخراج النظام من الخدمة، بدلاً من تعريضها لخطر الانبعاث في البيئة. ويُعد هذا الإجراء من الممارسات الأساسية في الاقتصاد الدائري، إذ يمكن بعد ذلك إعادة تأهيل المادة المسترجعة أو التخلص منها بطريقة نظامية، مما يقلل من الانبعاثات.
كما يتجه قطاع أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء نحو استخدام مواد تبريد ذات معامل احترار عالمي منخفض (Low-GWP)، بما يسهم في الحد من الأثر المناخي المحتمل في حال حدوث تسرب.
تسهم ممارسات الاقتصاد الدائري في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء بشكل مباشر في دعم أهداف الاستدامة والتحول الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030، وذلك من خلال:
يعزز تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء الأداء البيئي من خلال إدارة الأنظمة عبر كامل دورة حياتها، بدءاً من التصميم والتشغيل والصيانة، وصولاً إلى إعادة الاستخدام وإدارة نهاية العمر التشغيلي. وعندما يتم الحفاظ على كفاءة المعدات، والتعامل مع مواد التبريد بمسؤولية، واسترجاع المواد بدلاً من التخلص منها، تنخفض الانبعاثات، ويتقلص الهدر، ويُمدَّد العمر التشغيلي للأنظمة المركّبة. ويوفر هذا المنظور القائم على دورة الحياة مساراً عملياً وقابلاً للتوسع للحد من الأثر البيئي الإجمالي لقطاع التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.
في جونسون كنترولز العربية، نطبّق مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال الطريقة التي نصمّم بها أنظمة التكييف والتبريد ونصنّعها وندعمها، فقد صُممت حلول يورك الخاصة بنا لتعزيز المتانة ورفع كفاءة التشغيل، بما يحد من الأثر التشغيلي ويساعد عملاءنا على تحقيق أقصى استفادة من أصولهم القائمة. ومن خلال خدمات الصيانة، نعمل على صيانة الأنظمة وتحديثها لإطالة عمرها التشغيلي، وتحسين أدائها، وتجنّب الاستبدال غير الضروري.
كما ندعم التحول نحو استخدام مواد تبريد منخفضة معامل الاحترار العالمي ضمن حلول يورك، حيث نعتمد خيارات أكثر مسؤولية على المستوى البيئي تُسهم في تقليل الأثر المناخي المرتبط بتسرب مواد التبريد، وتنسجم مع أهداف الاستدامة الأوسع.
تواصلوا معنا لمعرفة المزيد عن حلولنا في مجال أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

تواصل معنا لاستكشاف منتجاتنا، والحصول على استشارات الخبراء، والعثور على الحل الأمثل لعملياتك.